بِطاقَةُ تِجْوالٍ في حُلُم
في بيتهِ
يرنو لماضٍ من حرير القول
ماضٍ كأنّ حجارة الماس الثمينة رصّعته
و يمدُّ في عَجَلٍ يديهِ إلى الهَواءِ
لعلَّه شَرِبَ العُذوبةَ مِنْ صَفاءِ الذِّكرياتْ.
في بيتهِ مكتبةٌ
حديثة الرفوفِ مصقولةٌ
فيها الشعوب و القرون و العصور و الأنواء
و لونُها كلونِ طينِ بِلادِهِ
أو صبغةِ الحناء
لافرقَ
فقد تعلّم أن لون الأرض قاتم لشدّةِ اختلاطها بحُمرةِ الدماء
و يومها قد كان أولَ مرةٍ يرى مِن أمّهِ
طيناً يُخَضِّبُ كَفَّها
قالتْ لهُ: يا ابني
هذا هو الحناءْ
هو ما تبقى من أريج الشهداءْ
بعدما ابتلّتْ بملح دموعنا
و اختلطتْ بتربة السماء.
في بيتهِ مكتبةٌ
كلما أطل في فنائها
لمح الصحابة في مغازيهم
و شاهد نخوة الأعراب في الصحراءْ
سمع البلاغة من فم المتنبي
و رمته أشجانُ ابن عُذْرَةَ في احتراقْ
لحبيبةٍ
قد قطّعَتْهُ – إلى مَلامِحِها –
لظى الأشواقْ.
في بيتهِ
ذاكَ سريرُهُ قابعٌ في الزاويةْ
وردٌ
و محبرةٌ
و حفنةُ الأوراق كدّسَها
كي لا يُعينَ نفسهُ على
نسيانِ عمق الهاويةْ.
و على جدار الغرفة الصفراء
مرآةٌ تخبّره عن آخر تقليعةٍ للشعر سوف يصوغها
بالمشط والأصباغ
كي يخفي ملامحَ كُرْهِ هذا الدّهرِ لهْ
أو ربما هي تعبيرُ امتنانٍ على إبداع يد الدهر بحقّهِ
فهو مازال يقوى على الأحلام.
في سرّهِ يبكي لفرط سخافته:
" مهما فعلتُ بخارجي السطحيّ ..
لن أقوى على تغيير شكل الروح في المرآةْ"
يستجمع الكمّ القليل من انحناء الروح فيه
ويعودُ للذكرى القديمةِ
علّهُ يبني انتصاراً شاملاً في وِقفتهِ معَ المَرايا.






















