"عِـتابُ اليَاسَـمين" - أغيد صالح

تشرين الأول 1st, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

عِـتابُ اليَاسَـمين

 

ستبقى اذا ما تأمّلتَ في الأمسِ

تبقى وحيدا

على عهد ما كنتُ يوماً .. ستبقى وحيدا

و تعرف أنّك مهما أردت العبور

إلى ضفة الامنيات القريبةِ

تبقى بعيدا

فلا تسألِ الريح ماذا دهاكْ

و لا تبكِ ما ضاع و اٌنْسَ هواكْ

فقد طرتَ مِن عش طيرٍ جريحٍ

و خلَّفْتَ طير الحمام شريدا …

ستبقى وحيدا.

 

ستذكُرُ رائحةَ الياسمينِ

يسحسحُ مِن بين كفيكَ ليلا

اذا ما اعتنقتَ ديانة شعر

وصلّيتَ من أجل ما كان خَيْلا

ولملمتَ شوقاً تناثُرَ حُبٍّ

و ورداً ولوزاً و حرفاً شهيدا

و أودعتهمْ ذاتَ صبحٍ بريدا ..

ستبقى وحيدا.

 

و تبقى وحيدا ..

اذا ما تفننتَ في رسم قلبي

و ألبسْتَ ذكرى لآلئ صبِّ

و ألبَسْتَني مِن جنوني لكعبي

سلاسل هجركَ ناراً حديدا ..

المزيد


"إرحَـلْ" - أغيد صالح

تموز 13th, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

إرحَـلْ

 

إرحلْ ..

و دعني في سرابي إرحلُ

إرحلْ و دع قلبي لماضٍ فيهِ كنتُ أُؤمّلُ ..

إرحلْ فيكفي ما خطَطْتَ بحبرك القاني على كفِّ الزمان ..

و تكفي مقلتيَّ دموعُ ليلٍ يُقبلُ.

 

* * *

 

إرحلْ ..

فإني أشكر الأيام في صمتي على لقياكْ ..

و ساعاتٍ نسيتَ عقارباً فيها و لن تنساكْ ..

و أقماراً رأت بالنور في عينيَّ كم أهواكْ ..

و ذكرى بعثرتها الريح في وجهي ..

فما أقساكْ.

 

* * *

 

إرحلْ ..

فأنتَ نَيْسانُ قد مرَّ في خريفي ..

إرحلْ ..

فأنتَ عطرٌ ذابَ يوماً في حروفي ..

إرحلْ ..

و كن أكيداً أنني سأنام بعدكَ ليليَ ..

و أضمّدُ الأحزانَ ..

و أزدري ألم النزيفِ.

إرحلْ ..

قد كنتَ لي بئراً عميقاً من ضياءْ ..

و سأترك البركان في عينيكَ يفعلُ ما يشاءْ.

إرحلْ ..

فإنَّ الحب إن خليته في مَهدِهِ ..

تزدادُ فخراً في تَعاظُمِهِ السماءْ ..

و يذوب في قطراتِ نورٍ ..

تنجلي عند الشتاء.

 

* * *

 

إرحلْ ..

قد لا تكون إرادة الأقدار

المزيد


"ركنٌ مطوي" - أغيد صالح

حزيران 8th, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

ركنٌ مطويّ

 

ها أنت تطوي حلمك العبثي

تمضي

مثل نورسة إلى حتف المنى

و تصيح : من كانوا هناك .. بأضلعي كانوا هنا

تمضي إلى مستقبل آت بأية حال

مستقبل يلقي عن الكتفين حلماً من غبار

تمضي إلى حتف المؤرخ باقتناع

أنَّ المؤرخ لن يواسي النورس الباكي

بقلب ضلوع بئر أكل الزمان حشاشه ..

أو يدمي يديه بجعل حلمك ملحمة انتصار.

 

يا حلمي العبثي

يا مولودي الآتي دوما و غدا

دع عنك كهل الأمنيات

و كن طبيعياً

المزيد


"غروبٌ بلا بداية" - أغيد صالح

أيار 19th, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

غروبٌ بلا بداية

 

ها قد مررنا في بدايات التفاصيل الكبيرة

و البداية حاضر ماضٍ

يسعى لتبشير بطول نهاية أخرى.

بين البداية و النهاية حاجز وهمي

لا يرنو إلى عينٍ من الخزف المقوى

هو حاجز يحتاج عيناً لا تراها العين

حاجز .. يحتاج صمتاً في مهب الذكريات.

 

بين البداية و النهاية

ما سيجعل بذرة سوداءَ

حقلاً من زهور

بين البداية و النهاية

ما سيجعل فكرةً عبثية

نجماً يدور

بين البداية و النهاية

تذرف الأحلام موجاً من بخور

و بينهما ..

يظل المستحيل عصى تحركنا

و بينهما تظل الشمس صاحبة الحضور.

 

لا قبلَ ما قبلَ البداية

لا نهاية بعد أي نهايةٍ

أما القلوب فقبل كل بداية وجدت

و بعد كل نهايةٍ ستظلُّ

صاحيةً تثور

لا يعرف القلب القتيم حواجزاً بين البداية و النهاية

فهو البداية سالفاً

و هو البداية آنفاً

و هو التفاصيل المخبأة التي ..

تأبى الوجود بلا عين تبررها ..

كل شيءٍ سائرٌ نحو النهاية

إلا القلوب ..

تسير طيلة عمرها نحو الجنون.

 

من قال أن الشمس أكبر كوكب او نجمةٍ ..

من قالَ أن لا شمسَ تحت الشمس ..

المزيد


" بِطاقَةُ تِجْوالٍ في حُلُم " - أغيد صالح

كانون الأول 12th, 2007 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

بِطاقَةُ تِجْوالٍ في حُلُم

 

 

في بيتهِ

يرنو لماضٍ من حرير القول

ماضٍ كأنّ حجارة الماس الثمينة رصّعته

و يمدُّ في عَجَلٍ يديهِ إلى الهَواءِ

لعلَّه شَرِبَ العُذوبةَ مِنْ صَفاءِ الذِّكرياتْ.

 

في بيتهِ مكتبةٌ

حديثة الرفوفِ مصقولةٌ

فيها الشعوب و القرون و العصور و الأنواء

و لونُها كلونِ طينِ بِلادِهِ

أو صبغةِ الحناء

لافرقَ

فقد تعلّم أن لون الأرض قاتم لشدّةِ اختلاطها بحُمرةِ الدماء

و يومها قد كان أولَ مرةٍ يرى مِن أمّهِ

طيناً يُخَضِّبُ كَفَّها

قالتْ لهُ: يا ابني

هذا هو الحناءْ

هو ما تبقى من أريج الشهداءْ

بعدما ابتلّتْ بملح دموعنا

و اختلطتْ بتربة السماء.

 

في بيتهِ مكتبةٌ

كلما أطل في فنائها

لمح الصحابة في مغازيهم

و شاهد نخوة الأعراب في الصحراءْ

سمع البلاغة من فم المتنبي

و رمته أشجانُ ابن عُذْرَةَ في احتراقْ

لحبيبةٍ

قد قطّعَتْهُ – إلى مَلامِحِها –

لظى الأشواقْ.

 

في بيتهِ

ذاكَ سريرُهُ قابعٌ في الزاويةْ

وردٌ

و محبرةٌ

و حفنةُ الأوراق كدّسَها

كي لا يُعينَ نفسهُ على

نسيانِ عمق الهاويةْ.

و على جدار الغرفة الصفراء

مرآةٌ تخبّره عن آخر تقليعةٍ للشعر سوف يصوغها

بالمشط والأصباغ

كي يخفي ملامحَ كُرْهِ هذا الدّهرِ لهْ

أو ربما هي تعبيرُ امتنانٍ على إبداع يد الدهر بحقّهِ

فهو مازال يقوى على الأحلام.

في سرّهِ يبكي لفرط سخافته:

" مهما فعلتُ بخارجي السطحيّ ..

لن أقوى على تغيير شكل الروح في المرآةْ"

يستجمع الكمّ القليل من انحناء الروح فيه

ويعودُ للذكرى القديمةِ

علّهُ يبني انتصاراً شاملاً في وِقفتهِ معَ المَرايا.

المزيد


" لَكِ دَمْعَتان " - أغيد صالح

تشرين الأول 24th, 2007 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

لَكِ دَمْعَتان

 

 

لكِ دمعتانْ

إحداهما شرقيةُ المنفى

و باسمكِ دمعةٌ أخرى تَخَفَّتْ في الكلام.

 

لكِ دمعةٌ

أسِفَتْ على الزَّمَن الذي قد خُطَّ مِنْ رَيحان

و الدمعةُ الأخرى لديّ

تَصيحُ ليلَ نهارَ: يا وَيْحَ الزمان.

 

لكِ دمعتانْ

يزداد طعمُ الملح في قلبي

إذا سَطَعَتْ عليهِ الشمسُ قاسيةً

تتحجّرانِ وَ تُورِقان.

 

لكِ دمعتانْ

و أنا

- مِنَ الماضي بقلبِ سمائنا – 

لي نجمتان.

 

لكِ دمعتانِ

و أنتِ لي لحنٌ

تَطوَّعَ أن يُبعثرَ نفسَهُ في غابةِ الأحزان.

 

لكِ دمعتانْ

إحداهما قذفَتْ بقلبي في المرايا

المزيد


" دربُ البنفسج المفقود " - أغيد صالح

تشرين الأول 24th, 2007 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

دَرْبُ البَنَفْسَجِ المَفقود

 

 

ما عادَتِ الأقمارُ في الأقْمارِ

فالحزنُ أرَّقَ مَعْدِنَ الأسْرارِ

ما عدتُ ألمحُ بالسماءِ نُجومَها

ما عدتُ ألمحُ نجمةً بِمَدَاري

و حَنينُ شَمسٍ قَد ذَوَتْ في خَاطِرِي

و تَمزَّقَتْ في بَحْرِها أوتاري

قَد كُنتُ أحسبُ أنَّ قلبي خافقٌ

لكواكبٍ ثارتْ على التيارِ

لا تحسبنَّ المَوت تقطيعَ السيوفِ

الموتُ تفريقُ القلوبِ بدارِ

أو تحسبوا التفريقَ بُعْدَ منازلٍ

قد فُرِّقتْ أحلامُنا لقِفارِ.

 

وَقَفَتْ بقُربي ترتجي عطفَ السماءِ ..

شفاهُها نطقتْ بحرفٍ قاتمٍ و عيونُها نبضَتْ بومضٍ باسمٍ ..

و شُموعها تطغى على أنواري

و رأيتُ بسمَتَها على شفةٍ تخضَّبتِ الكلامَ ..

رأيتُ ضِحْكَتَها تشيرُ إلى الغمام كنورسٍ .. كفراشةٍ

و لمحتُ من ترتيلةِ الوجهِ الحزينِ لموسمٍ فيهِ العيونُ تقاطفتْ وردَ البنفسجِ مِنْ أقاحِيِّ المَلامْ

وجعَ الذبولِ العاري .

 

عَجِزَت عيونُ الروح عن فهمِ الحقيقةِ في غِمار دُرُوبِها

فهيَ التي اصطادتْ بَلابِلَها ..

لتحيكَ في ريشِ الطيورِ الزاجلةْ .. نصوصَ رِسالةٍ مَا عادَ يَفْهَمُها سِوى مِثْلي

و علَّقتْ عندَ الجدارِ صلاتَها للقادِمينَ تَحِيَّةً للذاهبينَ .. و مزَّقَتْ مِرآتَنا الذِّكرى

و برَّرَتْ عُنفَ اللقاءِ بقولها : إن كنتَ لن تدري .. فَـجَلَّ مَنْ أدرى.

يا قلبُ .. يا وجعَ الحكايةِ ..

يا زهوراً أينعتْ في قلبِ أدْمُعِنا سؤالا

هل خانني دربُ السنينِ فسرتُ دونَ تحسبٍ حتى وصلتُ الهاويةْ

أم أنني أخطأت تحديقي بتلكَ النجمة الملساءِ معتقداً بأني قد عثرتُ على المجرةْ ..

أم أنني فعلاً عثرتُ على المجرةِ ..

لكن لشيءٍ ما خفيٍ صارت دروبُ مَجرَّتي قَحلاءَ تَصدَحُ خاويةْ.

المزيد


" في العيد " - أغيد صالح

تشرين الأول 15th, 2007 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر للحب

في العيد

 

 

في العيدِ أرجو مِنْ فُؤادي أنْ يَكونْ

حَـيّـَاً بآمالٍ و حُبٍّ يَفْرَحُ

 

فَلَقَدْ سَئِمْتُ دموعَ عينٍ أنْ تدومْ

و لقد مللتُ دماءَ قلبٍ تُسْفَحُ

 

في العيدِ أصفحُ عن مُسيءٍ لي أنا

فالصَّفْحُ إهدائي إلى مَنْ ذَبَّحُوا

 

أعْفُو عَنِ الأغرابِ كيفَ بِمَنْ هُمُ

في القلبِ و الشريانِ و الدمِ تَسبحُ

 

أعفُو فَأَخْلاقِي لِعَقْلِي زينةٌ

والمَرْءُ زينةُ خُلْقِهِ يَتَسَامَحُ

 

أعفو و أبدأُ بالتسامح عِيدَنَا

ما العيدُ لَوْ أناْ عنكُمُ لا أصفَحُ!!

 

* * *

في العيد مرآةُ السعادةِ تنجلي

و تُشَمُّ أزهارُ الحياةِ و تُلْمَحُ

 

في العيدِ كلُّ الناسِ تَرنو للحَياهْ

و أنا لَها في عَذْبِ حُلْمِي أسْرَحُ

 

في العيد تَزدانُ الجنانُ نَضارةً

و بِقلبها يَزدانُ قلبي يمرحُ

المزيد


" ليسَ للرِّيحِ سِوانا " - أغيد صالح

أيلول 5th, 2007 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

ليسَ للرِّيحِ سِوانا

 

 فاضَ الكلامُ عَنِ المَعاني

مثلما فاضَتْ بِدَمْعِ العاشِقَيْن دَوَاةُ حِبْرْ

كانا كَوَقْعِ خُطَى الغَرِيبِ ..

الهَائِمِ التِّرْحالْ فِي رَمْلِ الصَّحاري

في بَحْرِ كانونَ الكئيبِ يُجَرِّدانِ كواكباً من سِحْرِها

ليخبئا في جرتين قديمتينْ .. عِطرَ النجومْ

يتدفأ المعنى بداخل جرةٍ

يَخرُجُ منها يانِعاً عَبِقاً بِلَونِ بنفسجِ الأريافِ في فصلِ الربيعْ

و الجرة الأخرى تعيد صياغةَ النجمِ القديمِ ..

لعلَّهُ قمرٌ يُنيرُ الدربْ

إذا انْسَكَبَتْ – تُجامِلُ لَهْفةً – أقدَاحُ الحنين.

 

كمسافرَيْنِ إلى الغمام ..

كلٌّ عَلى حِدَةٍ .. إلى جِهَةٍ بَعيدةْ

أشارا باليدينِ لذكرياتٍ

آنَ حَتْما ً أنْ تَزولَ من السطورِ إلى الحواشي.

 

فاضَ الكلام عن الضفافْ ..

صارت له قمراً بعيداً

و صار لها ناياً حزينا

 

فاضَ الكلام عن التلالْ ..

صارت له وترَ الكمنجةِ في وظيفتهِ القديمةْ

و صارَ لها ريشةَ عودٍ تبحثُ عن تقسيمةِ وَجدٍ في مقامِ الغياب

 

فاض الكلام عن الغمام ..

صارت له زيتونةً غارتْ كنقشٍ في صخورِ الأرضْ

و صار لها كجذعِ التينةِ الباكي .. لبناً من الذكرى الحميمة البيضاءْ

 

فاض الفيض عن فيضه ..

ففاضا لرحمةِ خالق الأكوان

يمتشقان حُلْماً ما عاد يُجْدِيهِ أنْ يَبقى

تعلّما من غيرهم أن الريحَ تسرحُ حيثُ شاءتْ ..

لا مَكانَ لها في أعين الغرباء.

المزيد


" لا هُنا .. بل هَهُناك " - أغيد صالح

أيلول 5th, 2007 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

لا هُنا .. بل هَهُناك

 

جالِساً ..

هوَ لا هُنا .. بَلْ هَهُناك

متأملاً دونَ ارتباكٍ في تصاوير المدى

جالساً و الليل يرويهِ حَكايا للندى

جالساً و الخيل تصهلُ في جُمود خريفِهِ أمَلاً .. سُدى

ترحاله همُّ السنينِ

و حِلُّه صِنْوُ الرّدى

سئمَ الجميعُ وجوده في كلِّ بُقعَةِ ظُلمةٍ

سئموا تطلعَهُ لماضٍ من ورقْ ..

سَئِمَ الوُقوفَ عَلى مَنابِرِهِ ليجهر للغمام حنينَه ..

و تردَّ في صمتٍ عَليهِ نُجومُهُ نُورَ الصَّدَى ..

رغمَ الأرَقْ.

 

* * *

 

هو جالسٌ ..

متأملاً إحدى زوايا بيته في عتمةٍ

متخاصمٌ حتى مع الماضي و رائحةِ الحنينْ

بالأمس قد كانوا ثلاثاً ..

" أملٌ — وَ لَهْفَتُهُمْ — وَ مِيعادُ السِّنينْ "

و مكانهم في قلب إنسانٍ له في قلبه –أو كانَ- قلبان ِ..

قلبٌ دِماءٌ .. وَ قَلبُ ماءِ الياسَمين.

و تفرقوا متقاسمينْ

في الريحِ أمكنةً ثلاثا

كلٌ لأمرٍ هُوَ ليسَ يَعلمُهُ

يودُّ بأنْ يقبّل أرْجُلَ الذِكرَى و يَسْتجدي السؤالَ :

لماذا غادرَ الدفئُ الوثيرُ مَعاطِفاً !!

لِماذا كانَ ذاكْ !!

رَحَلتْ بعيداً ما وراءَ الشمسِ لهفةُ شمسِهِ المسكونةِ الأحداقْ.

أما التأمّلُ .. فارْتَجَى لو يلتقي شخصاً يحقِّقُ فيهِ بَعضاً مِنْ تطلِّعهِ ..

و يَمنحهُ تجسدَ هائمٍ في بسمةٍ أو دمعةٍ ..

متحققاً في أنه بالأصل قد ضلَّ الطريق لقلبهِ ذاتَ المساءْ

فيتركُ الفَرِحَ المُأَمِّلَ – أو مَنْ كانَ –

يَتركهُ إلى يأسِ الحواشي في انغلاقْ

و مقيداً بسرابهِ دونَ انعتاقْ.

و الثالث : الميعادُ ..

ظلَّ مُحدِّقاً " فيمَ المُكوثْ !!"

فحكايَةُ الترحالِ خُطَّتْ في صَحَائِفِ لهْفةٍ ضَاعَتْ ..

لتَنثُرَها بَقايا مِنْ رَمادٍ .. بعدما احترقَ المُأمَّل في أقاحيهِ احتراقْ ..

بَعْدَما صارَ الفُراقْ ..

نصاً وَ مَتْناً في تلافِيفِ السِّياقْ.

 

* * *

 

جَالساً ..

مُتَحَسِّسَاً فُنْجَانَ قَهوتهِ القَريبِ البارِدِ الأطرافْ

و مُحَدِّقاً في دَفْقِ صورتِهِ التي امتدَّتْ كبحرٍ مِنْ أشِعَةِ شَمسِ آبْ

فتمدَّدَتْ فوق السطورِ .. سطورِ غناءِ قَهوَتِهِ

التي ابْيَضَّتْ لفَرْطِ سَوَادِ لَمْستِهِ

مُتناسياً كيفَ انْتَهَتْ أيامُهُ ..

في قَهْوةٍ سَوْدَاءَ داكنةٍ – مِنْ غَيرِ سُوءْ ..

صُوَراً يواسيها شحوبُ نوافذٍ وقتَ المغيبْ

توازيها رسومٌ هائماتٌ في ظلامٍ ..

تنتهي في اللاحدودِ و في هُدوء.

 

* * *

 

جالساً ..

متهالكاً يهوي على ظِلِّ الزمان بقبضةٍ ..

المزيد


التالي