"لمدينةٍ مفقوءةِ الصلوات" - أغيد صالح

كانون الأول 31st, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للوطن

لمدينةٍ حجريةٍ تسري بشريان الزمانْ

شفاهُ قنبلةٍ تُقَبِّلُ شارعاً

و أناملُ الموتِ الخفيِّ تعانقُ الجدرانْ

و لبقعةٍ من أرضنا الممزوج بالإيمانِ و العزّة

لكِ يا عروس البحر يا غزة

يا قِبلةَ الموتِ استعدّي

كي تصيري مرةً أخرى عروساً

يلتقي في وَهْجِها خَيطُ النهارْ

ببردِ ليلٍ مِنْ دَمارْ.

 

هيَ ليلةٌ فيها السماء نَحَتْ إلى طَرَفِ السوادْ

خرج المسيحُ بها إلى الأرض الفسيحِ

يسيحُ هذا العامَ .. لا بين الهدايا و الشجرْ

بل بين أقْبِيَةِ الدمارِ و فوقَ أشلاءِ البشرْ

و الطفلُ يدعو ربّه في ليلِهِ

إني أريد العام هذا
دميةً ..

كرةً ..

طعاماً ..

كوبَ ماءٍ ..

أيَّ شيءٍ ..

أيَّ شيءٍ سوف يحميني مِنَ الحُزنِ المُعشّش في تراب مدينتي العمياءْ.

ما لونُهُ؟؟ هَمَسَتْ طيورُ سمائها …

لِيكنْ مِنَ الألوانِ طيفاً

لكِنْ ..

لا أريدُ به ملامحَ مِن رمادٍ أو دماءْ.

ما طعمُهُ؟؟ قالتْ مياهُ البحرْ

لا فرقَ ..

لنْ أحسَّ بأيِّ طعمٍ في فمي

بل .. لا أريدُ بأن يكونَ الطعمُ حلواً …

لا أريد ذبابةَ الموتِ القريبةِ تلكَ أن تدنو عليّْ.

هل له صوتٌ و موسيقى؟؟ بصمتٍ قالتِ الأجراسُ و المحرابْ

بل له صوت ابتهالات الحمامْ

على هضابٍ من غمامْ

و الشكل؟؟

ليس المهم بأن يصاغ الآن …

يكفيني تَمايُعُ غيمةٍ أو بقعةُ العِطرِ الخفيفِ على رطوبةِ نبتةٍ مَكسُوّةٍ بشذى الندى …

المزيد


"عِـتابُ اليَاسَـمين" - أغيد صالح

تشرين الأول 1st, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

عِـتابُ اليَاسَـمين

 

ستبقى اذا ما تأمّلتَ في الأمسِ

تبقى وحيدا

على عهد ما كنتُ يوماً .. ستبقى وحيدا

و تعرف أنّك مهما أردت العبور

إلى ضفة الامنيات القريبةِ

تبقى بعيدا

فلا تسألِ الريح ماذا دهاكْ

و لا تبكِ ما ضاع و اٌنْسَ هواكْ

فقد طرتَ مِن عش طيرٍ جريحٍ

و خلَّفْتَ طير الحمام شريدا …

ستبقى وحيدا.

 

ستذكُرُ رائحةَ الياسمينِ

يسحسحُ مِن بين كفيكَ ليلا

اذا ما اعتنقتَ ديانة شعر

وصلّيتَ من أجل ما كان خَيْلا

ولملمتَ شوقاً تناثُرَ حُبٍّ

و ورداً ولوزاً و حرفاً شهيدا

و أودعتهمْ ذاتَ صبحٍ بريدا ..

ستبقى وحيدا.

 

و تبقى وحيدا ..

اذا ما تفننتَ في رسم قلبي

و ألبسْتَ ذكرى لآلئ صبِّ

و ألبَسْتَني مِن جنوني لكعبي

سلاسل هجركَ ناراً حديدا ..

المزيد


"خُلـودٌ فـي الغِـياب" - رثاء واجب .. إنْ استطعتُ

أغسطس 11th, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للوطن

صرتَ صوتاً ..

صرتَ ذكرى

لنَ يُثمِلَ الوجهُ العنيدُ المسرحَ الحجريَّ بعدَ الآنْ

ما عادَ يؤنسُ ذلكَ البيتَ الوحيدَ صهيلُ ألفِ حصانْ

رحلَ الغيابُ معاكَ منذ رحلْتَ ..

يا وطنَ الغيابْ

سقطَ القصيدُ عن الحصانْ

و سقطتُ مسموماً بأقدار السراب.

 

قد ماتَ فينا عاشقٌ ..

لم يمُت من قبلهِ عَبَقُ الترابْ ..

لم يسر في عَتْمِهِ نحوَ الهباء ..

قد ماتَ و هو يعدُّ كم نجماً سيرسمُ ليلُهُ في كفِّهِ ..

كم سروةً ستزيحُ قهر الصخر عن وجهِ سماء ..

قد ماتَ يمتشقُ الغمام ..

و يعتلي الأحزانَ ..

يرتشفُ الخلودَ ..

يربّي بين كفّيهِ البقاء ..

قد ماتَ يسخر من محبتنا لماضينا و ماضيهم ..

مُنْشِداً ليلَ نهارْ:

نحنُ لوزٌ و دماء ..

قد ماتَ أوطاناً تُوَحِّدُ غربةً قحلاءَ فينا ..

المزيد


"إرحَـلْ" - أغيد صالح

تموز 13th, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

إرحَـلْ

 

إرحلْ ..

و دعني في سرابي إرحلُ

إرحلْ و دع قلبي لماضٍ فيهِ كنتُ أُؤمّلُ ..

إرحلْ فيكفي ما خطَطْتَ بحبرك القاني على كفِّ الزمان ..

و تكفي مقلتيَّ دموعُ ليلٍ يُقبلُ.

 

* * *

 

إرحلْ ..

فإني أشكر الأيام في صمتي على لقياكْ ..

و ساعاتٍ نسيتَ عقارباً فيها و لن تنساكْ ..

و أقماراً رأت بالنور في عينيَّ كم أهواكْ ..

و ذكرى بعثرتها الريح في وجهي ..

فما أقساكْ.

 

* * *

 

إرحلْ ..

فأنتَ نَيْسانُ قد مرَّ في خريفي ..

إرحلْ ..

فأنتَ عطرٌ ذابَ يوماً في حروفي ..

إرحلْ ..

و كن أكيداً أنني سأنام بعدكَ ليليَ ..

و أضمّدُ الأحزانَ ..

و أزدري ألم النزيفِ.

إرحلْ ..

قد كنتَ لي بئراً عميقاً من ضياءْ ..

و سأترك البركان في عينيكَ يفعلُ ما يشاءْ.

إرحلْ ..

فإنَّ الحب إن خليته في مَهدِهِ ..

تزدادُ فخراً في تَعاظُمِهِ السماءْ ..

و يذوب في قطراتِ نورٍ ..

تنجلي عند الشتاء.

 

* * *

 

إرحلْ ..

قد لا تكون إرادة الأقدار

المزيد


"أراهم يعودون" - أغيد صالح

تموز 2nd, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للوطن

أراهم يعودون

 

و في الصبح

ألقي السلام على الحاضرين

و آخذهم بيديّ إلى أرضهم سالمين

فأصحابيَ الآن قد ولدوا

نمر على تلةٍ في الجليل

فأخبرهم كيف أن المسيح هنا قد تعلم سر الوجود

نمر على شجر كان يصنع منه أداة الحياة

نودع صاحبنا نحو قريته عند أطراف عكا

و نمضي إلى أرض عكا

فيدهشهم لون صخر تورّد

و ضد حطام الزمان تمرّد

و لا زال يعلو و يأبى يلين

صاحبان لنا يبكيان على ضلع بحر

- بكل وقار- توسدَ هذي الصخور

و أَعلَنَ في هَدْئَةِ الليلِ أنْ لا يضامُ جليسُ النسور

تناول صاحبنا و أخوه مفاتيح بيتيهما

على شارعين من الشاطئ المخملي لهم منزلان

فألقا سلاماً أخيراً علينا

و قد شكرانا و عادا لبيتيهما سالمين.

و نشرع بعد الحنين إلى ما تبقى من الارض

نحو أراضٍ على بعد شبر من الخاصرة

لندخل في عزة الناصرة

على كتف أنثى ذات حسن تسمى صفد

المزيد


"نُبُوءَةُ الحجارة" - أغيد صالح

حزيران 22nd, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للوطن

نُبُوءَةُ الحجارة

 

حجرٌ ..

و من حجرٍ صغيرٍ كان ..

و أبوه يروي قصة الطفل الوليد ..

و بكفه صوَرٌ له ..

و بدمعه حلم الصغير يفيض بين رموشه ..

دمُ ذلك البطل الشجاع يفيض ثانية …

و الروح كانت - مثل قنبلة ..

هي الأولى.

 

حجرٌ ..

و ذاك الطفل يترك خلفه ..

خطاً من النور الخفيف ..

يذكر الرائي له بحقيقيةٍ ..

خُطّت - برغمِ برودة الحلم العتيق

و بعثراتٍ في الجسدْ ..

بُعِثتْ بها روح الأبدْ ..

صارتْ أناجيلا.

 

حجرٌ ..

و ذاك الطفل يزرع حلمه ..

آياتِ آمالٍ و يسقيها من الدمع المعلق في قِبابِ الجفن ..

يسقيها كلاماً ناصعاً ..

يشتق أغلبه من الحفر التي قد خلفتها سابقاً …

دبابةٌ بلهاءُ تحسب نفسها ..

ستغير اللغة التي قد علمتها جدةٌ لحفيدها تحت القمر ..

المزيد


"ركنٌ مطوي" - أغيد صالح

حزيران 8th, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

ركنٌ مطويّ

 

ها أنت تطوي حلمك العبثي

تمضي

مثل نورسة إلى حتف المنى

و تصيح : من كانوا هناك .. بأضلعي كانوا هنا

تمضي إلى مستقبل آت بأية حال

مستقبل يلقي عن الكتفين حلماً من غبار

تمضي إلى حتف المؤرخ باقتناع

أنَّ المؤرخ لن يواسي النورس الباكي

بقلب ضلوع بئر أكل الزمان حشاشه ..

أو يدمي يديه بجعل حلمك ملحمة انتصار.

 

يا حلمي العبثي

يا مولودي الآتي دوما و غدا

دع عنك كهل الأمنيات

و كن طبيعياً

المزيد


"غروبٌ بلا بداية" - أغيد صالح

أيار 19th, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

غروبٌ بلا بداية

 

ها قد مررنا في بدايات التفاصيل الكبيرة

و البداية حاضر ماضٍ

يسعى لتبشير بطول نهاية أخرى.

بين البداية و النهاية حاجز وهمي

لا يرنو إلى عينٍ من الخزف المقوى

هو حاجز يحتاج عيناً لا تراها العين

حاجز .. يحتاج صمتاً في مهب الذكريات.

 

بين البداية و النهاية

ما سيجعل بذرة سوداءَ

حقلاً من زهور

بين البداية و النهاية

ما سيجعل فكرةً عبثية

نجماً يدور

بين البداية و النهاية

تذرف الأحلام موجاً من بخور

و بينهما ..

يظل المستحيل عصى تحركنا

و بينهما تظل الشمس صاحبة الحضور.

 

لا قبلَ ما قبلَ البداية

لا نهاية بعد أي نهايةٍ

أما القلوب فقبل كل بداية وجدت

و بعد كل نهايةٍ ستظلُّ

صاحيةً تثور

لا يعرف القلب القتيم حواجزاً بين البداية و النهاية

فهو البداية سالفاً

و هو البداية آنفاً

و هو التفاصيل المخبأة التي ..

تأبى الوجود بلا عين تبررها ..

كل شيءٍ سائرٌ نحو النهاية

إلا القلوب ..

تسير طيلة عمرها نحو الجنون.

 

من قال أن الشمس أكبر كوكب او نجمةٍ ..

من قالَ أن لا شمسَ تحت الشمس ..

المزيد


"في مَهَبِّ الأقحوان" - أغيد صالح

أيار 19th, 2008 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للوطن

في مَهَبِّ الأقحوان

 

الأقحوان يمر من بين الأصابع

 أسود العينين

و مطئطئاً رأس الحداد

 على رخام قد تهشم

الريح تعصف باتجاه الغرب

و الغرب يطرد شمسه وقتَ الأفول

لتمارسَ التيه القديم

في صحاري الذكريات.

 

الليل يذرف دمعه

و البحر يطفئ شمعه

و الياسمين يصيح في صمتٍ على أطلالهم

و يكابد المأساة كي يبقى أمام الريح

في مهب الأقحوان.

 

من شرفة الآلام ينمو برعمٌ ورديّ

لكنه من فرط حزن الياسمين على أخي

لبس السواد

يحني لمن رفضوا انحناء الهامة الشماء للريح ..

المزيد


" بِطاقَةُ تِجْوالٍ في حُلُم " - أغيد صالح

كانون الأول 12th, 2007 كتبها أغيد الصالح نشر في , شعر حر, شعر للحب

بِطاقَةُ تِجْوالٍ في حُلُم

 

 

في بيتهِ

يرنو لماضٍ من حرير القول

ماضٍ كأنّ حجارة الماس الثمينة رصّعته

و يمدُّ في عَجَلٍ يديهِ إلى الهَواءِ

لعلَّه شَرِبَ العُذوبةَ مِنْ صَفاءِ الذِّكرياتْ.

 

في بيتهِ مكتبةٌ

حديثة الرفوفِ مصقولةٌ

فيها الشعوب و القرون و العصور و الأنواء

و لونُها كلونِ طينِ بِلادِهِ

أو صبغةِ الحناء

لافرقَ

فقد تعلّم أن لون الأرض قاتم لشدّةِ اختلاطها بحُمرةِ الدماء

و يومها قد كان أولَ مرةٍ يرى مِن أمّهِ

طيناً يُخَضِّبُ كَفَّها

قالتْ لهُ: يا ابني

هذا هو الحناءْ

هو ما تبقى من أريج الشهداءْ

بعدما ابتلّتْ بملح دموعنا

و اختلطتْ بتربة السماء.

 

في بيتهِ مكتبةٌ

كلما أطل في فنائها

لمح الصحابة في مغازيهم

و شاهد نخوة الأعراب في الصحراءْ

سمع البلاغة من فم المتنبي

و رمته أشجانُ ابن عُذْرَةَ في احتراقْ

لحبيبةٍ

قد قطّعَتْهُ – إلى مَلامِحِها –

لظى الأشواقْ.

 

في بيتهِ

ذاكَ سريرُهُ قابعٌ في الزاويةْ

وردٌ

و محبرةٌ

و حفنةُ الأوراق كدّسَها

كي لا يُعينَ نفسهُ على

نسيانِ عمق الهاويةْ.

و على جدار الغرفة الصفراء

مرآةٌ تخبّره عن آخر تقليعةٍ للشعر سوف يصوغها

بالمشط والأصباغ

كي يخفي ملامحَ كُرْهِ هذا الدّهرِ لهْ

أو ربما هي تعبيرُ امتنانٍ على إبداع يد الدهر بحقّهِ

فهو مازال يقوى على الأحلام.

في سرّهِ يبكي لفرط سخافته:

" مهما فعلتُ بخارجي السطحيّ ..

لن أقوى على تغيير شكل الروح في المرآةْ"

يستجمع الكمّ القليل من انحناء الروح فيه

ويعودُ للذكرى القديمةِ

علّهُ يبني انتصاراً شاملاً في وِقفتهِ معَ المَرايا.

المزيد


التالي