" غَرِيبٌ أنتَ يا وطني " - أغيد صالح

كتبهاأغيد الصالح ، في 2 تشرين الثاني 2007 الساعة: 21:28 م

غَرِيبٌ أنْتَ يا وَطَنِي

 

 

غريبٌ أنتَ يا وطني

و مسلوبٌ

و مصلوبٌ

و منفيٌ إلى منفى

و عِشقُكَ داؤُنا الأزليُّ

هلْ مِنْ عاشِق يُشفى؟!!

 

* * *

 

غريبٌ أنتَ يا وطني

كَـبَابٍ مُشْرعٍ للريحِ

في أعتى صحارينا

فلا مفتاحَ

لا شبّاكَ

لا جدرانَ تُؤوينا

رمالٌ بَعْثَرَتْها الريحُ

في عينيكَ

أخْفَتْ كُلَّ ما فِينا

على عَتَباتِكَ التاريخُ

يُصبِحُ مَجْدُهُ طِينا

سُيُولُ دِمائِنا جَفَّتْ

و بِيعَتْ مَع أمانينا

فبعدَ الدَّمِّ صارَ النفطُ

بعدَ الدَّمْعِ صارَ الزيتُ

بعدَ جميع ما كُنّا

أشَوَّهْنا العَناوِينا !!

فَهَلْ مِنْ دَمْعَةٍ سُكبَتْ

على خَدٍّ طُفُولِيٍّ

و هل مِنْ حُمرةِ الدَّمِ

ما هو الأصفى؟!!

غريبٌ أنتَ يا وطني

و منفيٌ إلى منفى.

 

* * *

 

غريبٌ أنتَ يا وطني

و صِرتَ حكايةً تُروى

و مأساتي بأنَّكَ وَرْدةٌ

في دمعنا تُطوى

هربتُ إليكَ كي أشكو

مِنَ الأيامِ ماضِينا

و كنتَ بِصَدْرِكَ العاري

تدافعُ عَنْ أغانِينا

فصار الملحُ نَوّارَا

و صَارَ شِتاؤُنا دِفْئا

و هل مِنْ موطِنٍ أدفى؟!!

غريبٌ أنتَ يا وطني

و منفيٌّ إلى منفى.

 

* * *

 

غريبٌ أنتَ يا وطني

و قَتْلُكَ لُعْبَةٌ صارَتْ

فَسَفّاحٌ هُنا يَمْشِي

و نَحْنُ نَعِيبُ ثُوّارَكْ

أما عَلِمُوا

جُيوشُ الإثمِ في الأرضِ قَدِ انْهارَتْ

و ما انهارَتْ شُعوبُ العِزِّ

إذ ثارَتْ

سيأتي يومُنا وغَداً

نَحيكُ خُيوطَ نُورِ الفَجرِ

نصلُبُ قاتلَ الأحلامْ

نَسلُبُهُ ابتسامَتَهُ

نُجازِيهِ بِما ألْفَى

وهل مِنْ مُجرمٍ مِنْ جُرمهِ يُعْفَى؟!!

غريبٌ أنتَ يا وطنِي

و مَنْفِيٌّ إلى منفى.

 

* * *

 

غريبٌ أنتَ يا وطني

كأحلامٍ طفوليَّةْ

فمهما يَحْلُمِ المَسجونُ

يَبقى في العُبوديّةْ

كعَبدٍ عندَ مُرْتَزَقٍ

بلا حولٍ ولا نيّةْ

ولستَ العبدَ للسجان

صرتَ العبدَ للمسجونْ

أمسجونٌ

– يصيرُ الآمِرَ الناهي –

تطاوعُهُ طواعِيَّةْ ؟!!

تحرَّر من سلاسِلِهِمْ

و مَزِّقْهم

و شَتِّتْهُم

ولا تخشى ذُبولَ الشمسِ

قاوِمْهُمْ عَلانيّة

أنا ما جئتُ

- إنْ قالوا كذلكَ -

كي أُفَرِّقَكُمْ

أنا قد جئت أوقِظُكُمْ

فلي وطنٌ لديكم قد أهنتوهُ

أهَنْتُمْ – حِينَ هُنْتُمْ – مَاءَ عَيْنَيَّ

أنا وَطني حَبيبي صَاحِبي

فَهَلْ مِنْ صاحبٍ أَوْفَى؟!!

غريبٌ أنتَ يا وطني

و منفيٌ إلى منفى.

 

* * *

 

غريبٌ أنتَ يا وطني

و رغمَ مَصيرِنا الدّامِي

سَـتَبْقى غُصْنَ زَيتونٍ

تُجَمِّلُّ قَفْرَ أحلامِي

فَـنُورُ الكَوْنِ مَصْدَرُهُ

نسيمُكَ مِسْكُ أيامي

و عِشقُكَ داؤُنا الأزَلِيُّ

هلْ مِنْ عاشِق يُشفى؟!!

غريبٌ أنتَ يا وطني

و منفيٌّ إلى منفى.

 

 

(في 1 من تشرين الثاني عام 2007)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر حر, شعر للوطن | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “" غَرِيبٌ أنتَ يا وطني " - أغيد صالح”

  1. لا استطيع القول الا قصيدة رائعه جدا يا استاذ اغيد

  2. غريب أنتَ يا وطني…ومنفيٌّ إلى منفى…

    وهل من عاشـــــــــــــــقٍ يشفى؟!!!

    غريب انت يا وطني…لأنّنا أصبحنا نتقن وبشكل متألق رثاءك…

    أمن غريب ايها الحبيب…أم من عشاقك؟؟؟

    رحيلك أصدأ…أصواتنا…

    غدونا بالصمت…والدمع …والاهات…والأشواق ..ذكراك…

    ركضنا اليك كالايتـــــــــــــام…هروبا من ظلم الانام…

    الشمس تبكي دما عند غروبها…لوعة…حرقة…على شفقها المذبوح…

    تعشقك الروح…ترثيك الجروح…

    عساهم أخطأوا التعبير عن حبهم…ولشدته…قتلوك…

    رائععععععععع

    أنت يا “إحساس الشعر والشعراء وأرقاهم”

    دمت بهذا الاحساس الرائع

    تحياتي لك

    دموع الشفق…M-M

  3. كتييييييييير رائع يا استاذ اغيد

    كلماتك واحساسك وقدرتك على العبير

    انت كتبت اللي جوانا

    جرحنا بهالوطن الحبيب

    هو مو جرح هي الاصح جروووووح

    ويا ريت الجروح من الغريب بقيت

    الا القريب اللي صار يطعن فينا ويوغل في جروحنا

    وظلم ذوي القربى اشد مرارة

    فعلا صار (غريب انت يا وطني) ونحن فيك اشد غربة

    دمت اخي اغيد متالقا بكلماتك الرائعة

    تحياتي لك

    غربة وطن



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر