" دربُ البنفسج المفقود " - أغيد صالح

كتبهاأغيد الصالح ، في 24 تشرين الأول 2007 الساعة: 23:17 م

دَرْبُ البَنَفْسَجِ المَفقود

 

 

ما عادَتِ الأقمارُ في الأقْمارِ

فالحزنُ أرَّقَ مَعْدِنَ الأسْرارِ

ما عدتُ ألمحُ بالسماءِ نُجومَها

ما عدتُ ألمحُ نجمةً بِمَدَاري

و حَنينُ شَمسٍ قَد ذَوَتْ في خَاطِرِي

و تَمزَّقَتْ في بَحْرِها أوتاري

قَد كُنتُ أحسبُ أنَّ قلبي خافقٌ

لكواكبٍ ثارتْ على التيارِ

لا تحسبنَّ المَوت تقطيعَ السيوفِ

الموتُ تفريقُ القلوبِ بدارِ

أو تحسبوا التفريقَ بُعْدَ منازلٍ

قد فُرِّقتْ أحلامُنا لقِفارِ.

 

وَقَفَتْ بقُربي ترتجي عطفَ السماءِ ..

شفاهُها نطقتْ بحرفٍ قاتمٍ و عيونُها نبضَتْ بومضٍ باسمٍ ..

و شُموعها تطغى على أنواري

و رأيتُ بسمَتَها على شفةٍ تخضَّبتِ الكلامَ ..

رأيتُ ضِحْكَتَها تشيرُ إلى الغمام كنورسٍ .. كفراشةٍ

و لمحتُ من ترتيلةِ الوجهِ الحزينِ لموسمٍ فيهِ العيونُ تقاطفتْ وردَ البنفسجِ مِنْ أقاحِيِّ المَلامْ

وجعَ الذبولِ العاري .

 

عَجِزَت عيونُ الروح عن فهمِ الحقيقةِ في غِمار دُرُوبِها

فهيَ التي اصطادتْ بَلابِلَها ..

لتحيكَ في ريشِ الطيورِ الزاجلةْ .. نصوصَ رِسالةٍ مَا عادَ يَفْهَمُها سِوى مِثْلي

و علَّقتْ عندَ الجدارِ صلاتَها للقادِمينَ تَحِيَّةً للذاهبينَ .. و مزَّقَتْ مِرآتَنا الذِّكرى

و برَّرَتْ عُنفَ اللقاءِ بقولها : إن كنتَ لن تدري .. فَـجَلَّ مَنْ أدرى.

يا قلبُ .. يا وجعَ الحكايةِ ..

يا زهوراً أينعتْ في قلبِ أدْمُعِنا سؤالا

هل خانني دربُ السنينِ فسرتُ دونَ تحسبٍ حتى وصلتُ الهاويةْ

أم أنني أخطأت تحديقي بتلكَ النجمة الملساءِ معتقداً بأني قد عثرتُ على المجرةْ ..

أم أنني فعلاً عثرتُ على المجرةِ ..

لكن لشيءٍ ما خفيٍ صارت دروبُ مَجرَّتي قَحلاءَ تَصدَحُ خاويةْ.

مهما يكن يا قلبُ ..

لكنِّي أودُّ بأن أُعلِّق قبلَ نومي في عُيون النجمةِ الأخرى غُبارَ ردائيَ ..

و أودُّ أن تُمْسِي دُموعِي كالمياهِ تَحِيكُ شُطآناً بمجرى ساقيةْ.

 

ما عادَ في قلبي مكان للسرورِ ولا مكانٌ لاعتصار الهّمِّ في أقداحِ قهوةِ عاشقٍ ألِفَ الجنونْ

ما عادتِ الأسطورةُ المنثورةُ الأطرافِ تجعلُ ذلكَ الطفلَ الصغيرَ

يخافُ من نومٍ بظلمةِ عالمٍ يشكو السكونْ

ما عدتُ أهتمُّ .. النجومُ تكوَّرَتْ أم كُدِّسَتْ ..

ما عادَ يعنيني حِوارُ الماءِ و الشَّلالْ .. هدوءٌ في خطوط ظلالْ

ما عادَ ذلكَ محوري و تعلَّقي بالكون

فاللهفة الذهبية التكوين ماتَتْ في هدوء القلبْ

و القلبُ سافرَ في رحيلٍ نحو ذاكَ الدّربْ

و الدربُ مسكوبٌ و مسكونٌ بِـهَمّْ

والهَمُّ يقذفني لماءِ الدمعِ في فُنجانِ قَهوَتِها

و القهوةُ السوداءُ قد خجلتْ لفرطِ حَنينِها عَبَثاً لقوس ِهِلالْ.

 

واسيتُ نفسي حائراً في ليل عينيْها ..

و نطقتُ ما قد كان في جوفي كلاماً ثائِرا ..

لتظلَّ في عينيَّ جُرحاً .. يعتريني .. غائرا.

 

أدركتُ كَمْ صَعْبٌ عليها أن تصيرَ الشَّمسُ حباتِ بَرَدْ

إذا بَرَدَ الغَمامُ لها نزولٌ أو هطولْ

و الكونُ مهما كانَ حلواً في تصوُّرِهِ ..

كم محالٌ لمرارة الأحداق يوماً أن تزولْ

مهما تمردتِ السنينُ على مخيلتي و شاءَتْ أنْ تَحول ..

سأكتبُ يوماً لمن ذهبوا في مهبِّ الرياح

و أنكأُ جُرحي إذا ما أطلَّ عليهِ صباح

بصمتٍ و صمتٍ سأنكأ جرحاً من الأقحوانِ ..

فما الكون إلا سُكُونٌ و صَمْتٌ بِشكلِ نُواح

و ما الشمسُ إلا حرارةُ جُرْحٍ ..

تُطِلُّ علينا نَهاراً يَطُولْ ..

لتَخبو و تَبردَ عِنْدَ الأفولْ .

 

(في 4 من أيلول عام 2007)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر حر, شعر للحب | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “" دربُ البنفسج المفقود " - أغيد صالح”

  1. إن كنت تحسب بأن قلبك خافقا فأنا أجزم بأن قلبي يتزلزل من شوقي الى محياك، يا ليتني قصيدة تكتبها

    من أنا؟؟

    مجنونة تعشقك من وحي سطورك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر