" مُتَبَلِّداً مِثْلَ حَجَرْ " - أغيد صالح

كتبهاأغيد الصالح ، في 18 أيلول 2007 الساعة: 14:30 م

مُتَبَلِّداً مِثْلَ حَجَرْ

 

 

هارباًً مِنْ رُوحِهِ ..

مُقْحَماً في صَفْحةِ الأحزانِ كلَّ صباحْ

حائرا في خطوه ..

غائرا في قبوه ..

متغزّلاً بالرغوة الصفراء في الأقداح

تحيا النوارس في بلادي ..

ريثما ترتاح.

 

هنا في بلاد الزَّيْزَفُونِ المُمْتِشِقِ آلامَه ..

تَبْزُغُ الشمسُ على أيِّنا مَرّتَيْنْ ..

مرةً حينَ يُبَرْعِمُ مِنْ جِذعِ أبيهِ

غضاً طرياً ..

و يسقطَ في مستنقعِ هذا الوجودِ

و أخرى ..

حين ينوحُ على قبرهِِ ليلكٌ في المساءْ

و بينهما نحن موتٌ هباءْ ..

نتقنُ فنَّ التبلدِ في ليلِنا المظلمِ المتمددِ بينَ ظلامين.

 

قمرٌ في بحرنا ..

أبيضُ ..

أبلهُ ..

ليس لنا فيهِ غيرُ خيطٍ من ضياء ..

تكوّرَ ..

سُخريةً مِنْ تربُّعنا بالبلادةِ ..

تحتَ جدار الحنين إلى ذكريات الجنون

تقوّسَ ..

كيلا يموتَ لفرطِ قساوتنا ..

حينَ نُمسي على دمنا واقفين

قمرٌ يُراوحُ بينَ التقوِّس و الإكتمال

يذكّرُنا بتقلبِ شكلِ الدروب علينا

و مازال رغم الحنين إلى أول الإشتياق ..

يشعُ علينا بسحر ٍ ..

سيجعلنا نتذكرُ وِقفتهُ في المساءاتِ .. حينَ يجودُ علينا الزمانُ بقحلِ الغياب.

 

رصيفٌ ..

يومئُ بالحسِّ لتوأمِهِ في الطرفِ الآخر من شارعٍ ..

يُطَمْئِنُهُ لخسارته القليلةِ ..

بعدما أسقطَ طفلٌ عليه حمولةَ أحلامهِ ..

و ماتَتْ عليه – على بُعدِ يومينِ

عجوزٌ تحاولُ لملمةَ الكبرياءِ الذي

بَعْثَرَتْهُ بِلا كِبْرياءٍ ذراعُ الحياةْ

و يخبرهُ كيفَ ذابتْ أحاسيسُهُ مِنْ غُبارِ المُشاةْ

و كيفَ تحَجَّرَ إحساسُ مَنْ داسَهُ

بِبَلادةِ قلبٍ كَوقع ِالمطر

و كيفَ وقوعُ الشبيهِ على جزئهِ قد تَمَثّلَ فيهم ..

فقد صار هذا الرصيفُ مشاةً و روحاً

عليه تسير النواصي ..

و أرصِفةُ الناسِ

و الأعمِدة.

 

كما تاهَ قومُ يهوذا

بأسفارهم في مَشاعِ الزمان

لقد تاهَ فينا ضياءُ الصباح ..

بدايةُ كونٍ و مسكُ الختام

فكن واقعياً كَما الحجرُ ..

هذا الزمانُ غُثاءُ السُّيولِ ..

واحذرْ

فَقَدْ يَجرفَ السيلُ رأسكَ

إنْ كُنتَ مِثلي تُفَضِِّلُ شمسَ النهار

بيضاءَ واسعةً في الظِّلالِ

ولا تنسَ نفسَكَ تسبحُ في

نجمةٍ في أقاحِي الليالي

و دَعْ عنكَ مُرَّ التساؤلِ :

هل سوفَ يصدحُ ما كان فينا مِنَ الروحِ ..

روحِ الجمال و عشقِ البشرْ

فحتى – وإنْ كانَ

لستُ أبالي

أنا نائمٌ في خِضَمِّ الزمانِ

بَليداً ..

سَحيقاً ..

غريباً بذاتي ..

كَـقُنبُلةٍ

أو شبيه َحَجَرْ.

 

 

(في 9 من أيلول عام 2007)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر حر, شعر للوطن | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “" مُتَبَلِّداً مِثْلَ حَجَرْ " - أغيد صالح”

  1. مشكور يا اخ اغيد على هذا العمل الادبي الرائع واتمنى ان تكون من اصحاب الدواوين الرائعة على مستوى الوطن العربي . والى الامام

    باحترام

    اسماعيل نصار دويكات



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر