" رِيحٌ و مِلحُ التُّراب " - أغيد صالح

كتبهاأغيد الصالح ، في 10 أيلول 2007 الساعة: 21:29 م

رِيحٌ و مِلحُ التُّراب

 

 

 

تقدَّمْ ..

و كن مُطْمَئِنّاً لنفسِكَ ..

في الأرض – أعني بداخِلِها
وَحْيُ نُوْرٍ سيحفَظُ للأرضِ عُدَّتِها الكامِلَة

و يحفظ للريح وجهتهُ في المساء.

 

في الأرضِ ..

أعني بداخل رَحْمِ التراب الدفيئ

شَعبٌ يرانا .. و لكنْ لِـداءٍ بداخلنا لا نراهُ

تفتَّحَ يوماً بلونٍ الليالكِ و الماءِ و الصخرِ و الياسمين

شعوباً تفيضُ تودُّدَ طُهْر ٍ

تقدَّسَ فيهم سُكونُ الخلود.

 

و في الأرض – أعني بداخلها ..

شعوبٌ لهم علمٌ واحدٌ من دماءْ

تشبَّعَ مِنْهم نقاءُ الرياحينِ ..

عاثوا الصوابَ برملِ الحَكايا

فساقوا لنا روحَهُم كالهدايا

 

في الضفةِ السُفلى ..

في أمِّنا الأرض الحميم

وطنٌ مِنْ ترابٍ و مِلح الأغاني

و تصريحُهُم حين جاءوا إليهِ

مجردُ حفظٍ لطهرِ الأماني

وَطَنٌ تَراهُ .. كما هُم جَميعاً .. يَرَونَ بِلادَكَ

عِشْقَ الوُجودِ إذا ما نَوَيتَ اغتِرابا.

قبائلُ من جثثٍ نابضةْ

تراكَ .. كما أنتَ وهماًً تراها ..

نقوشاً تَفيضُ شُحوباً غِياباً

تَراكَ .. كما أنتَ وَهْماً تراها ..

تخوضُ بحارَ الرحيل عُبابا

لهم .. كيفما شئتَ .. فلسفةٌ ..

و هُم يشبهونكَ في كل شيءٍ ..

ففي بيتهم يجمعونَ الكلامَ ..

و يروون أحوالَ أحوالِهم

و يفتخرون بأشكالهم

و يختصمون بأحلامهم

ولكن فرقاً وحيداً طواكَ بمُنعزلٍ عن عباراتهم

فأنت لبيتكَ بابٌ قديمٌ من السنديانْ

و هم بابهم كان يوماً كذلكَ ..

لكنه الآن صارَ خَرابا.

 

هنا فوقَ أرضِ التناقضِ ..

ريحٌ تطير بهاماتنا

هناكَ بقلب الترابِ النديِّ ..

يصونونَ ملحَ الحكايا لنا

و بين الرياح و ملح الترابِ ..

نرى أملاً واسعاً كامنا

يقود الشموسَ و يَخلِقُ نجماً

ليكتبَ في الكون أحلامنا

ليَنْقُشها في ذراع الجنين بلون الدماء ِ ..

و يبني بها غده المستحيل

و حين يحلق فيما سَيَبْني ..

لأعلى و أعلى بهذا الغمامْ

يحلِّقُ حُراً بعيداً عن اليأسِ مُنْدَفِعاً بينَ سِربِ حَمام

ليكتب بالنار و الدَّمِ و المِلحِ أجْمَلَ أنشودةٍ للسلام.

 

تقدَّمْ ..

و كنْ مُطمئِناً لنفسكَ ..

طعمُ الحياة – جُزافاً - مريرْ ..

وطعمُ الترابِ النديِّ ..

لذيذٌ شهيّْ

و بعدَ المرارةِ ..

قبل الملوحةِ .. بينهما ..

يكمنُ حسٌ غريبٌ وثير ..

ستعرفهُ إن أردتَ العبورْ

يسمونه بِدماءِ الفِداءْ .

 

تقدَّمْ ..

و كنْ مُطمئِناً لنفسكَ ..

فِي التُّرْبِ شَعْبٌ أرادَ البَقاءْ .

 

 

(في 30 آب عام 2007)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر حر, شعر للوطن | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر