" هُنَاكَ فِي المَنْفَى " - أغيد صالح

كتبهاأغيد الصالح ، في 10 أيلول 2007 الساعة: 21:24 م

هُنَاكَ فِي المَنْفَى

 

 

وَطَنٌ ..

و نَظنُّ – عاراً - أنّهُ قَد كانَ مقبرةً لعُصفورٍ و نرجسةٍ

و الحقيقةُ أنّهُ وَطنُ الحياةِ .. و مَنبَعُ الإنسان.

 

هُناكَ ..

في المنفى المجرَّدِ مِن تَعاليم البطولةِ ..

يغسلونَ طفولةَ الريحان

في وطن تكالب حوله الصَّبّار و الأحزان

أحلام الجبابرة الطفوليّة ..

لكأنها الأطفالُ في جهلِ المخيِّلةِ الرَّمادية

فتصرعُ دونَ أي تحفظٍ وطنَ النوارسِ

أحلامَ الليالكِ و الزعفران.

 

يا ذلكَ المنفَى الثقيل ..

يا أيها الجَلْدُ الغليظ على ضلوع الظهر ، تَسفِكُ أدمُعاً و دِما

و لِما ..

يريدون التغرُّبَ نحو بؤسكَ ، نحوَ هَمِّكَ في غَدِ

هل غاظهم وطنٌ يئنُّ صمودَ حقٍّ تحتَ سوطِ المعتدي

أم هم نسوا في كامل اللغة الثمينةِ .. لونَ حرفٍ أبجديّ !!

وطني جريحٌ غائرُ الأحداقْ

فيهِ اختصارُ كتابة التاريخ ِ ..

نقشاً – ليسَ وضعا ً–  في الدماءِ و باليدِ.

 

يا أيها المنفيُّ دُونكَ ، رغمَ هذا الحب من أرض ٍ لطفل ٍ عابثٍ

هل قد عزمتَ بأن تفارق قطعةً من روحِ جَدِّك هكذا !!

الأرضُ حاضرُكَ الغنيُّ بكلِّ تصويرٍ قديم

الأرض وحي غد ٍ و أحلام الخلود برغم ِ خافقكَ القتيم

فاحفظ بلادك في حليب الأم .. في ناي المساء .. في حبر القصيدِ و في قلادتكَ الثمينةْ

و اقرأهُ كلَّ دقيقةٍ في صبحكَ الباكي .. كما كتبَ اليهوديُّ التميمة.

 

هذا الوطن

في شرقِهِ غَوْرٌ لنَهرٍ واطئٍ

في غربهِ و شَمالهِ و جَنوبه غَورُ السكاكين المسدَّسةِ الرؤوسْ ..

لكننا رغمَ انتزاع الحب من أحداقنا ..

رغم اغتيال النار في أفلاكنا ..

سنظل نهتفُُ بإسم شمسِ الحقِّ مَرفوعي الرؤوس

و نسدُّ بالحجر المقدس دربَ من فتحوا الشقوق

شوكاً نظل بحلق مَنْ داسوا الحلوق ..

حتى اقتلاع الشوكِ غصباً بالفؤوس.

 

يا أيها المتعمِّد النافي وجودَك في شقوقِ الصخرْ

إعلم بأنِّي قَد نَصَحْتُكَ .. واعتَزَمتَ الأمْرْ

إن لم يُخَلَّدْ في الثرى كلُّ الرجالِ .. و آخرُ الأشبالْ

إن لم نعلِّم طفلَنا في المهد كيفَ يدوسُ فوقَ جِباهِ مَنْ داسوا الغمامْ

لا لن يعود لقبةٍ ذهبيةٍ طيرُ الحَمامْ.

 

أنظنُّ - زوراً - أنّهُ قد كانَ مقبرةً لعصفورٍ و نرجسةٍ

إنَّ الحقيقةُ أنّهُ سرُّ الوجودِ .. و مَنبَعُ الإنسان.

 

 

(في الأول من أيلول 2007)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر حر, شعر للوطن | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر