" ليسَ للرِّيحِ سِوانا " - أغيد صالح
كتبهاأغيد الصالح ، في 5 أيلول 2007 الساعة: 23:24 م
ليسَ للرِّيحِ سِوانا
فاضَ الكلامُ عَنِ المَعاني
مثلما فاضَتْ بِدَمْعِ العاشِقَيْن دَوَاةُ حِبْرْ
كانا كَوَقْعِ خُطَى الغَرِيبِ ..
الهَائِمِ التِّرْحالْ فِي رَمْلِ الصَّحاري
في بَحْرِ كانونَ الكئيبِ يُجَرِّدانِ كواكباً من سِحْرِها
ليخبئا في جرتين قديمتينْ .. عِطرَ النجومْ
يتدفأ المعنى بداخل جرةٍ
يَخرُجُ منها يانِعاً عَبِقاً بِلَونِ بنفسجِ الأريافِ في فصلِ الربيعْ
و الجرة الأخرى تعيد صياغةَ النجمِ القديمِ ..
لعلَّهُ قمرٌ يُنيرُ الدربْ
إذا انْسَكَبَتْ – تُجامِلُ لَهْفةً – أقدَاحُ الحنين.
كمسافرَيْنِ إلى الغمام ..
كلٌّ عَلى حِدَةٍ .. إلى جِهَةٍ بَعيدةْ
أشارا باليدينِ لذكرياتٍ
آنَ حَتْما ً أنْ تَزولَ من السطورِ إلى الحواشي.
فاضَ الكلام عن الضفافْ ..
صارت له قمراً بعيداً
و صار لها ناياً حزينا
فاضَ الكلام عن التلالْ ..
صارت له وترَ الكمنجةِ في وظيفتهِ القديمةْ
و صارَ لها ريشةَ عودٍ تبحثُ عن تقسيمةِ وَجدٍ في مقامِ الغياب
فاض الكلام عن الغمام ..
صارت له زيتونةً غارتْ كنقشٍ في صخورِ الأرضْ
و صار لها كجذعِ التينةِ الباكي .. لبناً من الذكرى الحميمة البيضاءْ
فاض الفيض عن فيضه ..
ففاضا لرحمةِ خالق الأكوان
يمتشقان حُلْماً ما عاد يُجْدِيهِ أنْ يَبقى
تعلّما من غيرهم أن الريحَ تسرحُ حيثُ شاءتْ ..
لا مَكانَ لها في أعين الغرباء.
كتبا سوياً في جِذعِ صَفصافَةٍ خَضْرَاءَ بدفئِ مَساءْ
" ليس لِمَنْ سِوَانا إلا الرِّيحْ ".
في فصلِ صيفٍ عابرٍ أو عامرٍ بالريحْ
نَقَشَ الخَيالُ لِقَلبِها في مُهجةِ الأيامِ صُورَةْ
و بحفنةٍ أو باثنتينِ مِنْ الرِمَالْ ..
أتمَّ رسمَ انحناءِ رُخامِ البحرِ فيها.
ظلّلَتهما شمسُ المحبةِ شهراً بعد شهرْ
لكنها امتصَّتْ عذوبةَ رسمهِ
و تراءتْ لها مِنْ بعيدٍ ريحُ رَحِيلْ
و كما يطيعُ الشَّيْءُ مَالِكَهُ .. امتثلتْ لمالِكِها القَدَرْ
أوْصَتْهُ أَنْ تَبْقَى صُورةُ الرملِ ..
في قلبهِ أو مقلتيه
و تَوارَتْ ظِلاً بعيداً خَلْفَ جُدرانِ الرَّحيل.
عندما هبّت ذاتَ مساءٍ رياحُ رَحِيلِها عَنْ يومِهِ
قام يُلَمْلِمُ رَملَ أغانِيهِما
عَبَثاً .. يحاولُ أن يواسيهِ بنبضِ عيونهِ
لكنَّ رملَ الأغنياتْ
جَرحتْ دموعَ المُقلتينْ
خبَّأ صُورَتَها في شِريانِهِ الوَئيدِ ..
فاختنقت دماء القلبِ فيهِ .. من الوريدِ إلى الوريدْ.
مُنْتَزِعاً قلبَهُ من قلبِهِ
رَمَّمَ قبراً في مَهَبِّ الرِّيح
ناحتاً في صخر شاهدهِ :
" ليسَ – يا قلبُ – في المقابرِ إلا الرِّيحْ ".
مضى نَحوَ مهنتهِ القديمةِ
يَصقُلُ الماءَ كلاما
يُنْبِئُ كل ذَرَّةِ عُشْبٍ سوفَ تَنْبُتُ مِنْ خلفهِ أنّهُ ..
كما ليسَ للرِّيحِ مَكانٌ في تَفاعيلِ الوجودْ ..
ليس للمَحبوبِ إلا الرِّيح.
(في 29 آب من عام 2007)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر حر, شعر للحب | السمات:شعر للحب, شعر حر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























