أولى مسرحيات الصيف القادم / بقلم أغيد صالح
كتبهاأغيد الصالح ، في 7 حزيران 2007 الساعة: 16:47 م
هل حجزتم مقاعدكم لأولى مسرحيات صيف العام 2007؟؟
مسرحية تراجيدية جديدة … و المكان هذه المرة : لبنان , و تحديدا ً أكثر بيروت , في محيط مخيم نهر البارد الفلسطيني الذي يضم في ثنايا جدرانه الآيلة للسقوط المئات من العائلات الفلسطينية التي لم ينسَ أبناؤها بعدُ مرارة الأربعة عقودٍ الماضية, تلك المرارة التي سببتها يد الأخ قبل يد العدو.
تعددت الأساليب و المخطط ما زال واحداً … و كما دائما ها هي أمريكا تسعى لرسم و تنفيذ مخططاتها في الخارطة العربية …. و الأدوات هذه المرة كما عهدناها دوماً مجموعة متواضعة من المسلمين المتسلحين بشكل خفيف او متوسط تسمي نفسها (فتح الاسلام) و تتخذ من أحد التجمعات السكنية الفلسطينية مقراً لها … ربما لإضفاء صبغة العنصرية على اهدافها و طريقة التنفيذ و ربما لأسباب أخرى نجهلها … و ها هي أمريكا تستفيد من الحدث مجدداً لفرض أجندتها.
إن ما يحدث مسرحية تراجيدية تم تضخيمها بشكل كبير جدا ً بهدف استعادة وجود الجيش اللبناني على الخارطة السياسية ولو معنوياً بعدما خَفَت وجوده لحساب حزب الله المنظم في الجنوب … و الذي نستغربه أكثر قيام أميريكا بالاسراع في دعم الجيش اللبناني و هو نفسه الجيش الذي كان في الأمس القريب اي قبل حوالي عشرة شهور القوة التي يفترض أن تحمي لبنان الذي حاولت اسرائيل احتلاله كما رأينا.
واضح تماما ً أن أمريكا لفقت كذبة فتح الاسلام هذه و استفادت من مخططات أفردها البسيطة في قلب النظام و إقامة "دولة الإسلام في لبنان" (كما يحلو لهم تسميتها) لتسهيل تمرير ورقة دعم القوة الموالية لها في لبنان لتحجيم و ضغط حزب الله و الوجود السوري فيه … وواضح أكثر أنّ ترديد أسماء المخيمات الفلسطينية في الحوار المسرحي هذا كان المقصد منه تسهيل فهم ما يحدث على المواطن اللبناني و العربي بأنّ الفلسطينيين نواة الخراب أينما حلوا و ذهبوا و أنّهم يعيدون الكرّة مرة أخرى في نهر البارد !!
ولأننا نحن العرب تعودنا على أسلوب التكرار و الروتينية حتى في الإبداع , ولأن أمريكا التي اتخذت لنفسها وظيفة المخرج الهوليووديّ الثري المرتب لأحدث صيحات السيناريوهات العالمية و عوّدتنا على نمطية في مغامرتها العالمية الكونية , فإنني سأحاول أن أكمل سيناريو هذه المسرحية دون أن أكلف نفسي عناء متابعة بقية التفاصيل و بعد أن أغلق شاشة التلفاز من أماي لعل أفكاري تترتب في مسار أوضح و أفضل مما يحاولون ترتيبها و تصفيفها عليها.
سيرى العرب و العالم كله بعد انتهاء مخططات أمريكا المرحلية مع الجيش اللبناني كيف ستنتهي أحداث هذه المسرحية التافهة خلال ساعات و بكل بساطة و سهولة … و ليس غريباً أن جماعة فتح الاسلام هذه قد تكون انتهت من الوجود منذ بدء المواجهات بساعات فقط لكن مصلحة أمريكا و الجيش اللبناني المشتركة في استمرارية وجودها كان أهم من إعلان القضاء عليها تماما ً منذ البداية.
فقط !!! أهذا هو ؟!! نعم لقد انتهيت من تصفيف أفكاري حول هذا الموضوع و انتهت معه هذه المسرحية.
و لكن ما زال أمامي بعد ذلك أن أخرج للجمهور المتابع للمسرحية موسيقى التتْر في ختامها مصحوبة بأسماء أهم المنتجين و المنفذين و المعدين و الداعمين لهذا الجو المسرحي العارم. لكن لأن المشاهد العربي المسكين أقصى ما يكون شغوفا ً للقيام به البحثُ ليل نهار عما ينهي أو يخفف على الأقل ذاك العراك الدائر بين أمعائه الدقيقة و الغليظة لخلوها تماما من مقومات الحياة , فقد لاحظت أنه اشمأزّ و أصابته حالة صرع بسيط من أول اسم عندما عرضت اسم (جورج بوش) البطل الأساسي فيها كأول اسم و حتى قبل أن أكمل القائمة. لذلك فقد آثرت على نفسي أن أسارع و أستدرك و أنهي التتر بالسؤال الذي سيظل يطرح نفسه على الطاولة و الأرض و الهواء باحثاً – و بنفس الطريقة التي يبحث فيها العطشان عن قطرة ماء – عن مُجيب له : (( إلى متى سنبقى –نحن المشاهدون- سطحيين لا نقوى على تمييز المسرحية من الواقع ؟!)) !!!
سؤال لا يبدو أن المواطن المذكور أعلاه سيترك أمعاءه الخاوية تتعارك معا ً ليجيبنا عنه , أو على الأقل ليس قريبا ً.
(في 4 حزيران 2007)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات أدبية وعامة | السمات:مقالات أدبية وعامة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























