" مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون " - أغيد صالح
كتبهاأغيد الصالح ، في 12 نيسان 2007 الساعة: 01:38 ص
مِنْ رَحِم السَّلاسِل يُولَدون
خطّوا بمِلحِ العَين تاريخ الوطن
و على جدار الوهم و الأسر اللعين
كتبوا من القرآن و الإنجيل آيات ِ البطولة
عزفوا بأنّاتٍ لحونَ العزِّ في وحي الشجنْ
لحنا ً يذيب الليل في زرد السلاسل و المحنْ
و يذيب غطرسة الذئاب الخائفين المعتدين على تضاريس الزمانْ ..
الضاربين على العصبْ ..
و المعتدين على المقولة ْ …
النابتين كشوكة ٍ سوداءَ من عفن الوُحولة ْ.
* * *
"متاحف الرعب و الصمود" …
جدرانها مكسوة بالجبن و العار المطمخ بالدم القاني …
و حكاية الحجر القديم تشير للسجان بأنه حتما ًً هو الفاني …
و ستقلب الأيام دورَتَها الخريفية ..
و يحل في وجع الصمود نسيم فجر ..
و انتصارٌ و أماني …
* * *
هنا في " متاحف الرعب و الصمود " …
حيث عالم ٌ لا دخْلَ لساعاتِه بساعاتِكمْ …
فاليأسُ عندنا نهاية يومنا …
و شموخنا رغم الأنوف هو المحرك للزمن …
و الموت في قاموسنا نسيان كرمة جدنا …
أو شكل حبة برتقال …
نستعيد رائحة التراب …
فتذوب أحقاد الجنود ْ…
عن العظام ِ.. عن الجلود ْ..
و نشيدنا "يا بلادي .. يا بلادي" …
ثار رغم السجن ..
خيلاً في كل اتجاه في البلاد ِ.
* * *
هنا في "مدرسة الأبطال و الصمود" …
اخترعنا أبجدية جديدة لم نعلِّمْها لأطفالنا بعد ُ…
أقلامنا حبرها الدماء ..
و لوْحُنا جدرانُ زنزانةٍ ..
عليها كتبنا صبرنا اليوميّ …
و دَرْسُنا منذ الحِصَّة الأولى حتى التخرج : " كيفَ نعشقُ أرضنا "…
نسترجع في استراحتنا طفولة الطبشور على لوح الخشب …
نتأمل و نرسم بكل طمأنينة حدودا للوطن …
تبدأ من مملكة الشمس ..
و تنتهي عند نهاية أطراف الحنين إلى فنجان قهوة ..
و كسرة خبز من القمح …
أعدته أمي فجر يوم قديم …
ليقرع جرسَ الطابور ..
شخصٌ تمادتْ على وجههِ ..
تعابيرُ لؤم قتيم …
تشبَّع كرها ًو حقدا ًبطول الأمد …
يريد بأن يطمئن بأنّا الضيوفُ لديه , لم ندرك بعدُ عددَ النجوم …
و أن أحلامنا لم تُهرِّب من سجنهِ أحد ْ…
ليصرخ فينا جميعا ً " عددْ .. عددْ ".
* * *
هنا في هذا المكان المنزوع من وحي المكان ..
توحدت أبجدية أطفالنا القديمة ..
على اختلاف ألوانهم في عبارات جديدة ..
أوجزت ما قالوا و ما سيقال :
" أنا بلادي تلد الثوارَ .. على جندي حقد ٍ و خيالْ … دمي ذاب في روح زماني … سِلم ُ شعب ٍ قد صار محال … طعم ظلمة عشق غائب … في قواف ٍ كانحسار ٍ للجبال .. من نهايات هويتنا وجدَ الكونُ هويتنا .. ينكسر الضلال ".
* * *
في هذا المكان المسمى قسرا ً السجن .. الأسر أو المعتقلْ …
مكان يلد التاريخ فيه تاريخ الصامد و البطلْ …
في هذا المكان نستل أول شمعة لتنير لنا الطريق إلى بيارة جدنا الضائعة …
هنا تزورنا الشمس كل صباح و تقبّل جبيننا ..
و تنطلق لتنير أرجاء الكون ساطعة …
هنا يولد الإنسان … و يموت الجلاد و السجانْ …
هنا يولد أول الأوطان … و يرقد آخر الأوطانْ …
هنا صخرة الصمود التي تكسر القيود ..و تلد الشهداء ْ…
فسلام على وطني يومَ يُولدُ .. و يومَ يموت ُ ..
و يومَ يُعانِقـُنا الأنبياءْ.
((في 8 نيسان عام 2007))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر للوطن | السمات:شعر للوطن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























