قصيدة "ماذا تبقّى يا عراق" - بقلم أغيد صالح
كتبهاأغيد الصالح ، في 27 آذار 2007 الساعة: 19:48 م
ماذا تبَقـَّى يا عِراق
آآآه ٍ .. يا عراق ْ..
يا نخلة ً مِنْ ضِلعِنا ..
مِنْ دَمِنا المَسفوكِ و المُراقْ …
يا لوحة الأحزان ِ…
قد رَسَمتـَها ..
في مُقل ِالصغار و الملائكة ْ…
هِيَ قُبلة الموتِ التي نَمَتْ بقلوبنا ..
أسلاكُها الشائكة ..
هِيَ صَرخَة ُ الموتِ التي زَرَعْتـَها ..
في أعْيُن ِالحَمام و السَّلام ..
و الثكالى …
في وَجَع ِ الأرامل ِ ..
في بغداد َ.. في ديَالى …
هِيَ وَصْمَة العار الحَقودِ على جِباهِ عُصورنا …
هِيَ تستطيبُ الخنجرَ المسمومَ والمزروعَ في الأحْداقْ ..
الخِنجَرَ المَغروسَ في قلبِ العِراقْ.
* * *
كَمْ مِنْ قلوبٍ طافتِ الأرجاءَ و الأكوانَ ..
تبحثُ عَنْ سَكينتكَ الحزينة ْ..
كمْ مِنْ دُموع ٍ فاضَ وَحيُ أنينها ..
في كل أرجاءِ المَدينة ..
و لنهر دِجْلة في رُبوعِكَ عِزة ٌ..
تحكي لأجيال ٍ ..
متى وَلدََ َ الزمان أسُودَها …
و متى تدفقتِ الكرامَة ْ..
و لـِمَائِه في قلبِ أدمُعِهمْ حُروبٌ و ملاحِمْ …
و للفرات ِ .. شريانُ العروبةِ مِنْ بلادِ الشَّام ْ…
الآن في طياته ..
تغفو ملايينُ المآتم ْ…
مِنْ حَيثما تَدَفقتْ آماله ُ.. لِمَصَبهِ ..
بالحقدِ و الضغينة ْ..
ربطوه بالسلاسلْ ..
أمَّا العراق ..
رفعوا لهُ المَقاصِلْ .. شدّوهُ بالأوْثاقْ.
* * *
في كُلِّ يَوم كانتِ الأطيارُ تغدو مُطمَئِنَّة ْ..
بَيْنَ النَّخيل ِ و بينَ جَنَّاتِ القلم ْ..
بَيْنَ الجوامع و الشوارع والمدارس ..
بَيْنَ الحقيقةِ و العَدمْ ..
تبني ليوم ٍ مِنْ ظلامْ ..
نورا ً وَنَجْمْ ..
في شارع المتنبي كان المزارَ و المنارَة ْ..
و على بدايته زرعوا بآمال ٍ عِبارة :
" بالعلم تسمو أمتي .. بالنُّورِ تعلو للقممْ " …
و اليوم َ .. يَرْسُمُ بالرصَاص ِ الغَدْرُ خَط َّ الهاوية ْ…
و يحيك ثوبَ الجَهل ِ في كُلِّ زاويَة ْ..
و يَصيرُ مَقهى الشَّهَبَنْدَرْ .. مَأساة َ أحزان ٍ و دم ْ …
وَ تَناثرَتْ في أرضِهِ أشلاءُ مَكتبة ٍ..
ليُسجِّلَ التاريخُ في حِبر القلمْ ..
حكاية َعِزة ٍ ضاعَتْ ..
و بطولة ً .. أكلتْ أصابعَها ندَم ْ…
و تسجل الكتبُ الجديدة ُ و القديمة ْ..
في مكتبات العالم المنزوع من أصل الشرف ..
ملحمة ً في شارع ِ المتنبِّي و في مَقهَى الشَّهَبَنْدَرْ ..
* * *
آآآه ٍ .. يا عراق …
لم يَبْقَ في هذا الزّمان ِالرَّخو ِ…
إلا مَدامِعُنا التي سَالتْ عَلى رماحِهمُ القبيحَةِ و الدَّميمَة ْ..
لمْ يَبْقَ في جَعْبَةِ الشَّرَفِ القديم ِ .. والعِزَّةِ القديمَة ..
إلا السُّباتُ .. و الأماني و الطقوسْ ..
و بقية ٌ مِنْ دِماءِ مَغدور ٍ .. جفّتْ عَلى ثوب اللصوص ..
و بقيّة ٌ مِنْ دِماء ٍأخرى .. جَفّتْ على التمِيمَة.
(( في 8 آذار من 2007 ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر للوطن | السمات:شعر للوطن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 29th, 2007 at 29 مارس 2007 3:10 م
ماذا تبقى يا عراق
هذا العنوان بتركيبته الممتدة يحمل في ثناياه افقا فضائيا متعدد الاحتمالات … يختزل جدلية التناقض الحتمي بين الممكن والمستحيل في .
فرضيات
الانتظار
من خلال رسم صور ضبابية لواقع سياسي جعلت منه مفارقات الزمن بوابة للمستحيل
فعراق المجد والحضارة عراق بابل والرافدين عراق هارون والمامون والمتنبي ما باله اليوم في غير سائر أحواله
وما اشبه هذه الصرخة الاستفهامية مع تلك العبارة التقريرية في رواية كنفاني ما تبقى لكم
فالجرح واحد والوجع واحد
ومن هنا فتصدير المشهد الشعري في رائعة الشاعر اغيد صالح بالاه الممتدة ينسحم مع الفضاء الواسع المفتوح الذي اثاره السؤال المفترض في عنوان النص ” ماذا تبقى يا عراق
وتتابع الدفقات المحمومة في وجع القصيد من خلال ضبابية معقولة تعطي النسق التعبيري نوعا من الغرابة المقصودة زادت من تبوء النص مكانته المنشودة في وعي الابداع فتدفقت العبارات على شكل تداعيات متداخلة لتشكل هيكلية متناسقة مع ابجديات الايقاع
آآآه ٍ .. يا عراق ْ..
يا نخلة ً مِنْ ضِلعِنا ..
مِنْ دَمِنا المَسفوكِ و المُراقْ …
يا لوحة الأحزان ِ…
قد رَسَمتـَها ..
في مُقل ِالصغار و الملائكة ْ…
هِيَ قُبلة الموتِ التي نَمَتْ بقلوبنا ..
أسلاكُها الشائكة ..
هِيَ صَرخَة ُ الموتِ التي زَرَعْتـَها ..
في أعْيُن ِالحَمام و السَّلام ..
و الثكالى …
في وَجَع ِ الأرامل ِ ..
في بغداد َ.. في ديَالى …
هِيَ وَصْمَة العار الحَقودِ على جِباهِ عُصورنا …
هِيَ تستطيبُ الخنجرَ المسمومَ والمزروعَ في الأحْداقْ ..
الخِنجَرَ المَغروسَ في قلبِ العِراقْ
وجاءت العبارات مثقلة بحروف الاطباق لتطغى على الموسيقا الداخلية فرضية الاه واختيرت الكلمات بعناية كالخنجر والاحداق والحقود ووصمة العار وغيرها
اما تتبع المقاطع الشعرية فقد شكلت نوعا من التمحور المعقول حول الدفقة الشعورية الاولى التي صدرت النص وفتحت الطريق اما الاستهلالات المتتالية فكانت المركزية فيها للوجع لان النص السياسي لم يكشف بعد عن كوة في نهاية النفق ، فبقيت الاه مسيطرة على الوجع محركة موكب اليراع
آآآه ٍ .. يا عراق …
لم يَبْقَ في هذا الزّمان ِالرَّخو ِ…
إلا مَدامِعُنا التي سَالتْ عَلى رماحِهمُ القبيحَةِ و الدَّميمَة ْ..
لمْ يَبْقَ في جَعْبَةِ الشَّرَفِ القديم ِ .. والعِزَّةِ القديمَة ..
إلا السُّباتُ .. و الأماني و الطقوسْ ..
و بقية ٌ مِنْ دِماءِ مَغدور ٍ .. جفّتْ عَلى ثوب اللصوص ..
و بقيّة ٌ مِنْ دِماء ٍأخرى .. جَفّتْ على التمِيمَة