قصيدة " مشهدنا اليوميّ " / أغيد الصالح

كتبهاأغيد الصالح ، في 24 آذار 2007 الساعة: 12:06 م

مَشْهَدُنا اليَوْمِيّ

 

 

(1) في الضّجَرْ

 

في هذه الأثناء ..

نأكل بقايا يومنا في خرائبنا …

نجتر آمالنا في تكايانا …

نستبدل بالحلم القديم حلماً من ورق ..

نتناول الضجر العضال كمادة للسخرية …

و نسد أثقاب الجراح الرخوة بمسكّن النسيان …

 

* * * * * * * * * * * *

(2) في المعركة

 

في هذه الاثناء …

نجتر الكلام المستحيل عن المكان …

نتناول التحليل فاكهة ..

و نغوص في أعماق قانون من الشرف الذي قد ضاع …

و نصيح في وجه الذي لا وجه له …

و نحمّل التاريخ رغما ً عن جسامته ..

خطايانا …

و نقول في ثقة ..

" الآن مَحْوُ الآخرين ..

قد بات بالإمكان …

الآن نحو المعركة ".

و نقول ها نحن اقتربنا من قداستنا …

فنصيح أكثر …

نجتر أكثر …

ليقولوا " ها قد اقتربوا من قداستهم أكثر …

و صاروا يسرحون و يمرحون في حدائقنا "…

و في المذياع صوت جهوريّ ..

" لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى …. "

فنصيح أكثر .. ثم  أكثر …

لعلنا نجتازها نحو الشجاعة ..

و لعلنا منها سننشل حبة من عنب ٍ ..

أو حتى لو "حصرم" من بقايا كرْمَة ٍ في جرح الوطنْ …

و لعلَّ دون تكلف ٍ ..

تأتي إلينا كل أمجاد الزمنْ …

ولعل من صوت الصراخ يخاف منا الآخرون …

و في المذياع ..

" هنيئا ً لنا .. نحنا العرب إلْ ما ماتت فينا الحمية … "

فنصيح أكثر ثم نصيح …

ثم نتعب .. فنستريح ..

فنصغي …

و نسمع في الطرف الآخر من الكون صوتا ًو دخانا ً…

فيحس بعضنا بالذعر من رعيد الصوت ..

و في المذياع ..

" تقدموا .. تقدموا "…

فنقول " هو إذنْ يرتد إلينا من صراخنا " …

 

* * * * * * * * * * * *

 (3) في الإنتصار

 

و يحس بعضنا في لحظة غامرة ..

بنشوة و فضول …

فنسأل .. " أين صرنا من الكروم ؟؟ "

فيجيبنا المذياع ..

" تقدموا … تقدموا  …"

و نتابع الصراخ …

لكن صوتنا يخفت أكثر …

و خطانا قد أصبحت عاثرة …

و مازال المذياعُ " تقدموا … تقدموا  …"

وفي غمرة اللحظة الغابرة …

أحس بنخزة ٍ في الخاصرة …

فأسقط على الأرض مغشيا ً … و أقول في نفسي " أنا شهيد " …

لكن بعد حين …

أصحو من الألم القتيم …

وحيدا ً …

و الصمت يطبق في وجوم ْ ..

أسْتـَلُّ مذياعي

و أقولُ " ماذا جرى …"

فيجيبني المذياع في خبر ٍعلى عجل ِ ..

" ويحكَ يا عربيُّ .. لستَ الشهيدَ ..

و هل جُرِحَتْ فيكَ إلا الذاكرة !!

لقد سَقَطَتْ مَدينة أخرى حاضِرَةْ ..

في نزوةٍ جديدةٍ عابرة ْ ".

 

 ( في التاسع من شباط 2007)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر للوطن | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر