"خُلـودٌ فـي الغِـياب" - رثاء واجب .. إنْ استطعتُ

كتبهاأغيد الصالح ، في 11 أغسطس 2008 الساعة: 03:43 ص

صرتَ صوتاً ..

صرتَ ذكرى

لنَ يُثمِلَ الوجهُ العنيدُ المسرحَ الحجريَّ بعدَ الآنْ

ما عادَ يؤنسُ ذلكَ البيتَ الوحيدَ صهيلُ ألفِ حصانْ

رحلَ الغيابُ معاكَ منذ رحلْتَ ..

يا وطنَ الغيابْ

سقطَ القصيدُ عن الحصانْ

و سقطتُ مسموماً بأقدار السراب.

 

قد ماتَ فينا عاشقٌ ..

لم يمُت من قبلهِ عَبَقُ الترابْ ..

لم يسر في عَتْمِهِ نحوَ الهباء ..

قد ماتَ و هو يعدُّ كم نجماً سيرسمُ ليلُهُ في كفِّهِ ..

كم سروةً ستزيحُ قهر الصخر عن وجهِ سماء ..

قد ماتَ يمتشقُ الغمام ..

و يعتلي الأحزانَ ..

يرتشفُ الخلودَ ..

يربّي بين كفّيهِ البقاء ..

قد ماتَ يسخر من محبتنا لماضينا و ماضيهم ..

مُنْشِداً ليلَ نهارْ:

نحنُ لوزٌ و دماء ..

قد ماتَ أوطاناً تُوَحِّدُ غربةً قحلاءَ فينا ..

ماتَ يحمل همَّ مِلحِ الأرض ما بين السطور ..

حرفاً يبرعمُ حبّهُ نوراً إذا دَنَتْ العصور.

 

قد ماتَ من حملَ القصيدَ على الحصانِ فكسّرتْ سرواتُ بيتيه الحميمين الحصارْ

و تمزّقَتْ بيَدَيْ أناسٍ ينتمونَ إليهِ أشرعَةٌ ..

كانتْ ستنقلنا إلى أرضِ العبورِ ..

إلى بلادٍ في ثنايا صخرها عطر الغرورْ

قد ماتَ فينا عاشقٌ قهرا ..

بعدما ماتَ لدينا

– نَحوَها –

كلُّ الشعور.

 

وداعاً .. مَنْ ملأتَ الكونَ فخراً ..

عندما امتزجَتْ يداكَ بحبر ذاكرةٍ و نور.

 

————–

رحل عن حضرة الغياب إلى خلود في الغياب بكل كبرياء و دون تردُّدٍ يوم السبت 9 آب 2008

محمود درويش .. كـرَّمَ اللـَّـه وجـهَ الشـَّـهيد .

——————-

أغيد الصالح

في 10 من آب عام 2008

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر حر, شعر للوطن | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “"خُلـودٌ فـي الغِـياب" - رثاء واجب .. إنْ استطعتُ”

  1. دعني أكنُّ الفخر لنفسي كوني أول المعلقين هاهنا ..

    ودعني كذلك أزفُّ دفء كلماتِكَ لمن أفجعهم رحيله ..وباتت برودة الأسطح أشد من ذي قبل ..

    أخي ..”أغيد ” ..

    سعيدة بمروري هنا .. سعيدة بحجم جرحنا الأزلي على هذه الأرض

    ولكن كما أراد هو على هذه الأرض ما يستحق الحياة ..

    تحيتي \\

  2. لا تعتذر عما فعلت قال:

    “خلود في الغياب”

    يقـــــــــــولون.:

    “بعض الرثاءيجــــــــــيء من موت القبور …بعض الرثاء يجـــــــــــــيء من شبح الشعور..

    -صدق القائل-

    رحلت..أجل رحلت..مثل الذين رحلوا وهم كثر…وتركت فينا الف ذكرى تواسينا وتؤملنا..

    والف غصة لوحدتك منفاك غربتك…تشرّدنا..كم يؤلم فلسطين فراقك…فلسطين كل فلسطين ترثيك…من قلب جبل النار…والثوار …نبرق حبنا وأصفنا على رحيل عظيم من عظمائنا…نم قرير العين…

    تحياتي للرائع “اغيد”…دمت بهذا الألق…



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر