"غروبٌ بلا بداية" - أغيد صالح

كتبهاأغيد الصالح ، في 19 أيار 2008 الساعة: 04:10 ص

غروبٌ بلا بداية

 

ها قد مررنا في بدايات التفاصيل الكبيرة

و البداية حاضر ماضٍ

يسعى لتبشير بطول نهاية أخرى.

بين البداية و النهاية حاجز وهمي

لا يرنو إلى عينٍ من الخزف المقوى

هو حاجز يحتاج عيناً لا تراها العين

حاجز .. يحتاج صمتاً في مهب الذكريات.

 

بين البداية و النهاية

ما سيجعل بذرة سوداءَ

حقلاً من زهور

بين البداية و النهاية

ما سيجعل فكرةً عبثية

نجماً يدور

بين البداية و النهاية

تذرف الأحلام موجاً من بخور

و بينهما ..

يظل المستحيل عصى تحركنا

و بينهما تظل الشمس صاحبة الحضور.

 

لا قبلَ ما قبلَ البداية

لا نهاية بعد أي نهايةٍ

أما القلوب فقبل كل بداية وجدت

و بعد كل نهايةٍ ستظلُّ

صاحيةً تثور

لا يعرف القلب القتيم حواجزاً بين البداية و النهاية

فهو البداية سالفاً

و هو البداية آنفاً

و هو التفاصيل المخبأة التي ..

تأبى الوجود بلا عين تبررها ..

كل شيءٍ سائرٌ نحو النهاية

إلا القلوب ..

تسير طيلة عمرها نحو الجنون.

 

من قال أن الشمس أكبر كوكب او نجمةٍ ..

من قالَ أن لا شمسَ تحت الشمس ..

الذكريات ..

الحب ..

و الأحلام ..

و اللغة المعطرة الحروفِ الحلوة الأشكال و الألوان ..

و القمر المقطر في حواشي ليلة صيفيةٍ ..

هي كلها شمسٌ ..

تنير دروبَ من فقدوا الأمان.

 

الشمس تشرق من دمي نحو الغروب ..

و الليل يهرب من نقوش في الخيال

ولا هروبْ

النور يجري بالوجوهِ

يحيلها شيئاً جديداً

و الذكريات العذبة الأحشاءِ

تغسل عن كواهل ذلك الشبح البعيد

حطام شمسٍ أشرقتْ ..

نحو الغروبْ.

 

لا قبلَ ما قبل البداية

لا نهاية بعدها

لا شيءَ إلا بسمة رسمت على جنحان عصفور

فحلّقَ ..

طارَ

حيث تطير آمالٌ تربّتْ

بين كفيّ واقع و خيالْ.

 

لا قبل ما قبل البداية ..

لا نهاية بعدها

و الحبُّ ..

ليسَ سواهُ

يبقى خالداً ..

في قلب شمسٍ ..

أشرقت يوماً من الشريانِ

أشرقت يوماً من الأحداقْ ..

و هَوَتْ سريعاً

نحو بحر من غيابْ …

أشرقتْ نحوَ الغروبْ.

 

 (في 28 من آذار عام 2008)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر حر, شعر للحب | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “"غروبٌ بلا بداية" - أغيد صالح”

  1. غـــــــــــــروب بلا بداية..؟؟؟

    لا بد لأي شيء أن يكون له بداية…قد لا يحددها..بنفسه..

    لو لم يكن هناك لقاء..من أين يأتي الفراق..

    لو لم يكن هناك خريف..من اين ااتـــىالربيع..

    لو لم تكن الحقول مليئة بالزهور العطرة..لم تتكلف الفراش والنحل بزيارتها صباح مساء!!!

    لو لم تكن هناك غروب.؟؟كيف سيأتي شروق..

    قد يكون نهاية الغروب وتلاشيه حياة جديدة وردية لمن غاب عنه ورحل..

    نعيش في هذه الدنيا قانون كبير من الاحتمالات..قد يقع المستحيل في سلمه..

    لا نستطيع بكل حواسنا حصر ما حصل وما سيحصل..

    غروب ثائر عند غيابه…برجو العودة…احمراره دامي لفراقه…لولاه لا يأتي شروق..

    قصيدة مؤثرة رائعة جدا ..في غاية الحزن المكبوت…

    كم نحن بحاجة لذاك الحزن…

    تحياتي لك…

  2. رخام ولا شيء اكثر قال:

    بين البداية و النهاية حاجز وهمي

    لا يرنو إلى عينٍ من الخزف المقوى

    هو حاجز يحتاج عيناً لا تراها العين

    حاجز .. يحتاج صمتاً في مهب الذكريات

    أتتوق الذكرى لبعض من الغروب أم يتوق الغروب لبعض من الذكرى يمسح به تلك الخيوط الوهمية؟

    حييت سيدي الكاتب



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر